الشيخ السبحاني
83
رسائل ومقالات
ويجب أن يعتقد أنّه تعالى قادر ، لأنّه لو كان موجباً لزم قدم العالم لاستحالة انفكاك المعلول عن علّته « 1 » ، وقد بيّنا أنّ العالم محدث . * فالثبوتية ما يحكم عليه بها ، ككونه تعالى قادراً عالماً حيّاً موجوداً . والسلبية ما تنفى عنه ، ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وإنّما قدّم الصفات الثبوتيّة على السلبيّة ، لكونها وجودية وتلك عدميّة والوجود أشرف من العدم ، فلهذا قدّمها ، وهي أُمور متعدّدة كما سيأتي . فمنها كونه تعالى قديماً ، أزليّاً ، باقياً ، أبديّاً . والقديم هو الموجود الّذي لا أوّل لوجوده ، والأزل هو دوام الوجود في الماضي ، والبقاء هو استمرار الوجود ، والأبد هو دوام الوجود في المستقبل . فإذا عرفت معاني هذه الصفات الّتي ذكرناها ، فنقول : يجب أن يكون اللَّه تعالى متصفاً بها ، لأنّه لو لم يتّصف بها لا تصف بالعدم السابق أو اللاحق ، فلا يكون واجب الوجود ، لأنّ واجب الوجود هو الّذي تقتضي ذاته وجوده ، وكلّ مقتض ذاته وجوده لم يجز عليه العدم ، لأنّ ما بالذات لا يزول . فإذا اتّصف بشيء من الأعدام لا يكون واجباً لما قلناه . وقد ثبت أنّه تعالى واجب الوجود فيجب أن يكون تعالى قديماً أزلياً باقياً أبدياً ، وهو المطلوب . * اعلم أنّ من جملة صفات اللَّه تعالى الثبوتية كونه تعالى قادراً ، بل هي أظهر صفاته تعالى وأشهرها وأبينها بظهور آثارها في هذا العالم ، والقادر المختار هو الّذي إن شاء فعل وإن شاء ترك . واعلم أنّ الفاعل هو الّذي صدر عنه الفعل ، وهو ينقسم إلى قسمين : قادر
--> ( 1 ) . العلة . خ ل .